الشيخ عبد الله البحراني

217

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

بموالاة وليّك الهادي من بعد نبيّك النذير المنذر ، ورضيت لنا الإسلام دينا بمولانا ، وأتممت علينا نعمتك بالذي جدّدت لنا عهدك وميثاقك ، وذكّرتنا ذلك وجعلتنا من أهل الإخلاص والتّصديق لعهدك وميثاقك ومن أهل الوفاء بذلك ، ولم تجعلنا من الناكثين والمكذّبين الّذين يكذّبون الجاحدين بيوم الدين ، ولم تجعلنا من المغيّرين والمبدّلين والمحرّفين « 1 » والمبتكين آذان الانعام « 2 » ، والمغيّرين خلق اللّه ، ومن الّذين استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر اللّه ، وصدّهم عن السبيل والصراط المستقيم . وأكثر من قولك : « اللّهمّ العن الجاحدين والناكثين والمغيّرين والمبدّلين والمكذّبين الّذين يكذّبون بيوم الدين من الأوّلين والآخرين » ثمّ قل : اللّهمّ لك الحمد على نعمتك علينا بالّذي هديتنا إلى موالاة ولاة أمرك من بعد نبيّك ، والأئمّة الهادين الذين جعلتهم أركانا لتوحيدك ، وأعلام الهدى ، ومنار التقى والعروة الوثقى ، وكمال دينك وتمام نعمتك ، ومن بهم وبموالاتهم رضيت لنا الإسلام دينا ، ربّنا فلك الحمد آمنّا بك ، وصدّقنا نبيّك الرسول النذير المنذر ، واتّبعنا الهادي من بعد النذير المنذر ، والينا وليّهم ، وعادينا عدوّهم ، وبرئنا من الجاحدين والناكثين والمكذّبين بيوم الدين . اللّهمّ فكما كان من شأنك ، يا صادق الوعد ، يا من لا يخلف الميعاد ، يا من هو في كلّ يوم في شأن ، أن أتممت علينا نعمتك بموالاة أوليائك المسؤول عنهم عبادك ، فإنّك قلت : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ « 3 » ، وقلت : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ « 4 » ، ومننت بشهادة الإخلاص لك بولاية أوليائك ، الهداة من بعد النذير المنذر السراج المنير وأكملت لنا الدين بموالاتهم والبراءة من عدوّهم ، وأتممت علينا النعم بالّذي جدّدت لنا عهدك ، وذكّرتنا ميثاقك المأخوذ منّا في مبتدأ « 5 » خلقك إيّانا وجعلتنا من أهل الإجابة ، وذكّرتنا العهد والميثاق ولم تنسنا ذكرك ، فإنّك قلت :

--> ( 1 ) « المنحرفين » خ ل . ( 2 ) البتك : القطع ، وبتك آذان الأنعام : قطعها ، شدّد للكثرة . ( 3 ) التكاثر : 8 . ( 4 ) الصافّات : 24 . ( 5 ) « ابتداء » خ ل .